الشيخ محمد القائني

156

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

ويلوح من بعض الأخبار عدم ثبوت الدية عند اذن المجنيّ عليه في الجناية ؛ وهو ما تضمّن استئذان الإمام عليه السلام في خدش يسير ، مبيّناً أنّ ديته ثابتة في كتاب علي عليه السلام ، كما في صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه في حديث قال : « إنّ عندنا الجامعة » قلت : وما الجامعة ؟ قال : « صحيفة فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش » وضرب بيده إليّ فقال : « أتأذن يا أبا محمّد » ؟ قلت : جعلت فداك ، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت فغمزني بيده : « حتّى أرش هذا » « 1 » . ملاك حرمة قطع أعضاء الميّت ثمّ إنّ المنساق من الأخبار المتقدِّمة أنّ حرمة قطع أعضاء الميّت إنّما هو لاحترامه ، فلو كان المورد ممّا يجوز فعله في الحيّ فلا تكون حرمة الميّت زائدة على حرمة الأحياء . وما تضمّنه بعض النصوص من كون حرمة الميّت أعظم فالظاهر أنّه فيما كان له على تقدير الحياة حرمة ، فرعاية الحريم في مورد الميّت آكد ، وتكون الجناية على الميّت الذي لا يمكنه الدفاع عن نفسه أشدّ حرمة وأكبر ؛ لا ثبوت حرمة للميّت فيما لا تثبت حرمة للحيّ . وعلى هذا الأساس لو أذن الحيّ في شقّ أعضائه أو أخذها فهو كما لو أذِن الحيّ في ذلك ، فلابدّ في ثبوت الحرمة عند الموت من إثباتها في حال الحياة . ويظهر من بعض الروايات أنّ الدية في الحيّ أيضاً لهتك حرمته بحيث لو أذن في الجناية عليه - والتعبير بالجناية حينئذٍ من ضيق التعبير - فلا دية كما لا حرمة

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 271 ، الباب 48 من ديات الأعضاء .